
أشد أنواع البلاء
كل البشر في هذه الدنيا يخضعون للإمتحان المفروض عليهم من جهة خالقهم سبحانه، فإذا اجتازوا صعوبات الحياة وراقبوا الله في كل شيء فقد نجحوا وفازوا، وإذا بحث الإنسان عن مواضع اللذة مُعرِضاً عن حكم ربه تاركاً تلك التكاليف الإلزامية وراء ظهره فإنه لن ينال الرحمة ولن يتذوق طعم الراحة لأنه هو الذي شق تلك الطريق لنفسه وبملئ إرادته فلم يجبره أحد على فعل الخطأ كما لم يُجبَر على الطاعة وإنما كان مخيراً بين الخير والشر فأيهما اعتنق في الحياة كان مسؤولاً عنه في يوم الحساب، فهناك أشخاص ينظرون إلى البلاء نظرة تختلف تماماً عن نظرة الإسلام له فيظن بأن البلاء فاقة وخسارة ناظراً إلى التعب والألم المادي والنفسي فلم يعبأ بالبلاء وآثاره ونتائجه وكونه امتحاناً واختباراً من الله عز وجل.
ومما اختبر الله به عباده وكان من أشد أنواع الإختبار هو الإختبار بالمال لأن الأكثرية الساحقة من الناس يعتبرون المال جزءاً من حياتهم فلا ينفقون منه شيئاً حتى وإن كان في إنفاقه رضا الله عنهم والنفع الكبير لهم لأن الشيطان يوسوس للإنسان في الأمور الحساسة ليبعده قدر الإمكان عن ربه فيزيّن له حب المال ويوهمه بأوهام لا ثمرة لها سوى الهلاك فيقول له لماذا تعطي فلاناً وقد تعبتَ في جمع مالك وأفنيت جزءاً كبيراً من حياته في سبيل الحصول على هذه الثروة، فإذا أدار الإنسان مسامع قلبه للشيطان رأى بأن الإنفاق بلاء كبير لا يطيقه ولا يقدر عليه، وأما إذا نظر إلى ثواب الله احتقر المال بل كل ما في الحياة من زخارف وشهوات، هناك أشخاص يصلّون كثيراً ويصومون طويلاً ويحجون مراراً ويقرؤون القرآن ليلاً ونهاراً ولكن الأمر إذا وصل إلى جيوبهم أعرضوا عن الحق وبخلوا بما استخلفهم الله عليه وامتحنهم به، فلو أدرك هؤلاء بأن تلك الصلوات والعبادات المتنوعة لا تنفع بشيء إذا لم يلتزموا بكل أوامر الله ونواهيه لاحتقروا المال ووضعوه في مواضعه وخصوصاً أنه تعالى سوف يسألهم عن مصدر جمعه وكيفية صرفه فهل جمعوه في حلال وصرفوه في حلال أو أنهم جمعوه من الحرام وصرفوهفي كلا الوجهين، فهناك أسئلة كثيرة سوف يطرحها الله على عباده حول مسألة جمع المال وإنفاقه، حتى الذين ينفقون الأموال للفقراء والمحتاجين وفي المشاريع الخيرية فإنه تعالى سوف يسألهم عن الجهة التي توجهت إليها نفوسهم عند الإنفاق، هل أنفقوا قربة لله أم أنهم أنفقوا قربة للناس والزعماء والشخصيات كما هو حال كثير من المسلمين في هذه الأيام التي نسوا فيها الله وعيال الله وراحوا يرسلون الأموال إلى جهات رفيعة هي في الواقع لا تستحق البذل والعطاء، هكذا أصبحت الأمور عندنا لا أحد يعطي لله سوى القلة القليلة، الكل يريد الوجاهة والتقرب من السلاطين عبر استعمال العناوين الشرعية، فالإبتلاء بالمال إمتحان في غاية الصعوبة، قال الصادق: ما بلا اللهُ العباد بشيء أشدَّ عليهم من إخراج الدرهم:
الشيخ علي فقيه



